يعيش حياة هذا المجتمع النوري الفاضل ولكن إذا رجع إلى مدينته أو بيته وتناسى الحسين ( ع ) فبقدر ما نبتعد عن الحسين ( ع ) نبتعد عن هذا النور وعن هذه الجنة والجنان والمثالية ، وبقدر ما نعيش ونقبل على الحسين ( ع ) نعيش هذه الجنان الحسينية كما روى عنهم ( عليهم السلام ) : من أقبل علينا أقبلنا عليه ومن أدبر عنا أدبرنا عنه .
فبقدر ما يقبل المؤمنون على مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) يعيشون الصفاء والنور والثمار ، وفي نفس الوقت يجسدون حاضرة متمدنة لم تشهدها إلى الآن البشرية ، فهناك تحدي بين قيادة سيد الشهداء وتأثير سيد الشهداء وتربية سيد الشهداء للبشرية وبين كل الحضارات والأنظمة والمدارس البشرية وكل المصلحين البشريين بما فيهم المسلمين والمؤمنين .
فلا يوجد أي مصلح غير الحسين ( ع ) يمكنه أن يربي ويصهر النفوس على مسار ذهبي ولو كان عالماً مؤمناً .
الحسين عليه السلام أسوة قدماً :
ففي حديث عظيم لأمير المؤمنين ( ع ) وهو يصف ولده الحسين ( ع ) : يا أبا عبد الله أسوة « 1 » أنت قدماً « 2 » .
يعني أنت منذ القدم أسوة وقدوة حتى للأنبياء والرسل ، وهذه منقبة
هامش
( 1 ) الأسوة : القدوة ، وما يأتسي به في الاستقامة أمام الشدائد والبلايا ، أي ثبت قديماً أنك أسوة الأنبياء والخلق يقتدون بك ، أو يأتسى بذكر مصيبتك كل ممتحن مبتلى بالصعاب .
( 2 ) كامل الزيارات : 149 ، الباب / 23 ح : 3 .