الحسين يربي الأنبياء :
وبذلك أصبح سيد الشهداء ( ع ) بهذا التقدير من الله عَزَّ وَجَلَّ منذ القدم إماماً للأنبياء والرسل لما سيقوم به ، وليس يقتصر ذلك على جانب الصبر والتحمل في الدين وجانب الإخلاص والخلوص وغير ذلك من الكمالات العظيمة ، ولكن أيضا أحد الجوانب الأخرى وهو أن بكاء الأنبياء على سيد الشهداء ( ع ) نفسه هو برنامج تربوي روحي ، فكما يبكون خوفاً من الله فبكائهم حزناً على الحسين يكامل ذلك البكاء ، لأن البكاء يوجب رقة الروح ، ويوجب تواضع الإنسان ، ويوجب كبح هيجان الغرائز بل له فوائد للعقل لأن العقل يعمى بالشهوة ، هذا بالنسبة إلى الأنبياء .
وأما بالنسبة إلى الأئمة ( عليهم السلام ) فقد تطالعنا الروايات المستفيضة أن سيد العابدين ( ع ) قضى أربعين سنة من عمره في البكاء على أبيه الحسين ( ع ) حتى عد أحد البكائين الخمسة .
فعن أبي عبد الله ( ع ) قال : البكاؤون خمسة ( آدم ، ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمد ، وعلي بن الحسين ) وأما علي بن الحسين ( ع ) فبكى على الحسين عشرين سنة أو أربعين سنة وما وضع بين يديه طعام إلا بكى ، حتى قال له مولى له : جعلت فداك يا ابن رسول الله ( ص ) : إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة « 1 » .
هامش
( 1 ) البحار ج 108 : 46 .