أحد الأمور التي يسجلونها كمأخذ أو كتساؤل حول أمير المؤمنين وحول سيد الشهداء ، عن عكوف علي ( ع ) على الإصلاح الداخلي ، ولم يتوجه إلى التوسع في الدولة الإسلامية ، وإن كان كل تخطيط الفتوحات من أمير المؤمنين ( ع ) في ملفات تاريخية وُقف عليها أخيراً ، إلا أن الكلام تركز على نهج أمير المؤمنين في إصلاح الداخل ، فلم يعبأ بذريعة التهديد الموجود عند الثغور والحدود الإسلامية ، واتخذ لها موازنةً أخرى ، تحت هذه الذريعة ، حتى أن البعض ممن حول أمير المؤمنين أشاروا عليه بإبقاء معاوية ، وبعد ذلك يتخذ تدبير آخر ، مثل هذه الإدارة ومثل هذا التدبير ، يراه أمير المؤمنين موجباً نهجاً عفناً في سنة هذه الأمة الإسلامية ؛ لأن أفعالهم سنة ( عليهم السلام ) ، فإذا سنّ مثل هذه السنة ، ستكون سنة إلى يوم القيامة للتفريط بالمبادئ ، ولعدم التشدد بمبدئية المبادئ ، ولتبرير الغاية نمط الوسيلة .
الإصلاح الداخلي أولًا :
فعكف من ثمَّ على الإصلاح الداخلي ، كما هو الحال في نهج الحسين ( ع ) ؛ لأنَّه بالخروج كان سيدافع عن هيكل قشري لا جسم ، أما الفتوحات فكانت فتوحات إزالة الكفر ، بلا بديل ، فلا يبقى من الإسلام شيء إلا رسمه . هل البديل هو ما انتهجه الخلفاء الأوائل من التفرقة في العطاء بين العربي وبين غير العربي « 1 » ، ومنع غير العرب من التزوج بالعرب ، كانت هذه سنن الخلفاء
هامش
( 1 ) راجع من حياة الخليفة عمر بن الخطاب ص 180 - 182 .