الوعي ، عندما تختلط الأوراق يصعب إبصار الطريق ، - ذكرنا أن عظمة سيد الأنبياء وسيد الأوصياء وسيدي شباب أهل الجنة كانت لأنهم واجهوا تعقيداً في النظام الاجتماعي البشري ، ليس نظير الحياة البدائية البشرية في زمن النبي إبراهيم ونوح وموسى وعيسى - على نبينا وعلى آله وعليهم السلام - ، هنا تعقيد ، وإلى يومنا يزداد التعقيد أكثر فأكثر ، وهذه عظمة الإصلاح الذي سيقوم به مهدي آل محمد - صلوات الله عليه - - . تختلط الأوراق فيصعب عليك تشخيص الدواء فضلًا عن تشخيص الداء ، أين الداء ؟ وأين الدواء ؟ أين الدواء الشرعي ذا الصلاحية القانونية الطبية للإصلاح ؟
هتف الكثير بالطعن في موقف شيعة العراق ، لكنه كان موقفاً ذكياً بين سبعين يتصارعان . كان شيعة العراق في جملة من مواقفهم ، يدافعون عن حرمات وطنهم ، لكن بنحو لا يصب في مصلحة النظام الديكتاتوري ، وهذا تشخيص دقيق ، كثير من المنظرين الإسلاميين نادوا « هيا بكم ، انضووا تحت راية النظام الجائر ! حتى ندفع السبع الأكبر أمريكا - على الأقل - ! » ربما استهوت هذه المقولة بعضاً منا أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فمن أجل عدم التضحية بالعراق ، لننضوِ تحت راية النظام الجائر ، لكن الموقف الحكيم للمرجعية والشيعة في العراق كان أبصر وأنفذ من هذا التحليل ، لأن المعركة الضروس لم تكن قد حسمت بعد بين السبعين ، والدخول فيها سيودي بهم ضحية لسبع أو سبع آخر ، لذا فالموقف النموذجي والمثالي ، كان أن تواجه بطريقتك السبع الآخر بعد أن تحسم المعركة بين السبعين ، حين يتفرد لك الميدان .
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٢٥