عموم المجتمع تحت سطوة الإقطاعيين وقراصنة المال ، لكنهم أرادوا أن يعالجوا الداء بما هو أدهى ، وهذا الذي حدث ، فعاشت البشرية عقوداً من السنين ، وربما قرابة القرن ، ثم تبين لها أن هذا العلاج مفسد أكثر من فساد الرأسمالية .
مرَّ بنا أنَّ الخوارج ، وحتى النماذج الأخرى المطالبة بالتغيير ، قد لاحظوا بقعة فساد في النظام الاجتماعي ، واستهدفوا إصلاحها بكل حماس ، لكن بنحو جعلهم يفرطون ببيت البشرية ، كما أن الإنسان الذي يرى جانباً من الحائط يوشك أن ينقض ، ويريد أن يتداركه ، لكنه بهوجائية معينة يهدم بقية الجدار ! فيكون إفساده هذا أكثر من إصلاحه ، فهو وإن سماه إصلاحاً لكنه في الواقع إفساد ، وأعمى بذلك العين بدل أن يكحلها .
فإذاً ، التحسس حول شرعية نفس بنود الإصلاح ، ورسمية وشرعية الإصلاح البديل أمر مهم جداً ، وهذا ما أثاره سيد الشهداء في مدرسته ونهجه بشكل مؤكد ومغلظ وبتحسس كبير ، ومن ثم كان أعضاء البطولة في حركة سيد الشهداء متقيدين بالمبادئ ، لا يتهاونون ولا يفرطون في مبدأ من مبادئهم ؛ لأن هذا البرنامج الإصلاحي لديهم أهم من مجرد قلع الفساد ، فأنت إن قلعت الفساد ووضعت مرضاً أدهى بدلًا عنه ، أنكبت بذلك البشرية وأنكبت النظام الاجتماعي . لذا نرى مبدأه هذا ( ع ) في كل حركاته وسكناته وخطواته ، وهذا نهج أبيه سيد الأوصياء وجده من قبل سيد الأنبياء .
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٢٣