هذا ، بخلاف القول الثاني « 1 » الذي يتبنّى التعارض في الفرد الذي يتصادق فيه الحكمان ، فإنّ أصحاب هذا القول يبنون على سقوط دليل الأمر في مورد اجتماعه مع النهي لتحقّق التعارض بين الدليلَين ، فلا يكون دليل الأمر شاملًا لمورد الاجتماع . .
وعلى ضوء ما تقدّم ، قد تقرّر النسبة إلى المشهور قولهم بشمول أدلّة الأوامر إلى الفرد والمصداق المحرّم وعدم تقييد طبائع الأوامر في طروّها على المصاديق بما كان محلّلًا بالحلّيّة الأعمّ ، سواء كانت تلك الطبائع المأمور بها ذاتيّة لمصاديقها ، أو عناوين ثانويّة في جنبة الموضوع لآحاد المصاديق . .
وحينئذٍ أمكن لنا أن نقول بشمول الدليل الآمر بالشعائر وتعظيمها وما شابه ذلك أو الأمر بالصلاة - مثلًا - لكلّ الموارد والمواطن المحلّلة بالحلّيّة بالمعنى الأعمّ ؛ وأمكن لنا أن نعمّم الدليل - دليل المشروعيّة - لكلّ تلك المواطن ، ويكون ذلك الموطن مشروعاً وشرعيّاً وعليه الصفة الشرعيّة ، وليس فيه واهمة للبدعة أو البدعيّة . .
بعض أقوال العلماء في المقام
ونتعرض هنا لبعض أقوال الأعلام في المقام :
قال صاحب الحدائق قدس سره بعد ذِكر مسألة كراهة لبس اللباس الأسود في الصلاة : « ثمّ أقول : لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين عليه السلام من هذه الأخبار ، لما استفاضت به الأخبار من الأمر بإظهار شعائر الحزن ، ويؤيّده ما رواه
هامش
( 1 ) ذهب إليه المحقّق النائينيّ قدس سره وجمعٌ من تلامذة مدرسته .