النقطة الثالثة « 1 »
مصداق العناوين الثانويّة في جنبة الموضوع يجب أن يكون مصداقاً محلّلًا في نفسه بالحلّيّة بالمعنى الأعمّ ، الشاملة للمكروه ، والمقابلة لخصوص الحُرمة . .
فالحلّيّة بالمعنى الأعمّ شاملة للمستحبّ والواجب والمكروه والإباحة الخاصّة ؛ في مقابل خصوص الحرمة . . والعناوين الكلّيّة والأفعال الكلّيّة العامّة الّتي أمَر بها الشارع بنحو كلّيّ ، أي خيّرنا فيها التطبيق على أيّ مصداقٍ أو على أيّ فردٍ وإن كانت هي ذات ملاك أوّليّ وفعل أوّليّ ، إلّا أنّ طروّها في الخصوصيّات والمصاديق هو طروٌّ ثانويّ ، فلابدّ أن يكون رسوّها ومصداقها ومهبطها مُحلَّلًا بالمعنى الأعمّ . .
فمن ثمّ يجب على الفقيه أن يُثبت الحلّيّة أوّلًا بالمعنى الأعمّ في المصداق ، ومن ثمّ يطرأ الوجوب . . .
والوجوب ليس وجوباً طارئاً من حيث الملاك ، إذ الملاك أوّليّ ، بل الطروّ من جهة الموضوع . .
وقد يثبته بالأصل العملي ويفرض الشكّ فيه من زاوية الحكم للمصداق في نفسه . . مثلًا : هل الضرر اليسير في الشعيرة محلّل أم لا ؟ فزيارة القبور في نفسها ( لو كان فيها ضرر يسير ) في نفسها ، هل فيها عنوان مفسدة ذاتيّة أو لا ؟ في حال الشكّ وعدم الدليل نُجري أصالة البراءة ، ثمّ بعد ذلك نستدلّ بالعنوان الثانويّ من
هامش
( 1 ) النقطة الثالثة من الجواب التفصيليّ عن إشكاليّة وضع الشعائر بيد العُرف . . تراجع النقطة الأولى ص : 78 والنقطة الثانية ص : 81 من هذا الكتاب .