جنبة الموضوع ( لا الثانويّ من جنبة الحُكم ) وهو إحياء الشعائر ، فيحصل الجمع بين الجنبَتين . . كما إذا أراد المكلّف أن يُصلّي الصلاة الواجبة التي لها حكم أوّليّ وشكّ في غصبيّة المكان ، فيجري البراءة أوّلًا ، ثمّ يقوم بأداء الصلاة - وقد دخل وقتها أو تضيّق وقتها - فيكون مصداقاً للواجب . .
فمن جنبة المعنى الكلّيّ العامّ هو ملاك أوّليّ وحُكم أوّليّ وواجب مثلًا ؛ أمّا من جنبة المصداق فيجب أن تثبت حلّيّته بالمعنى الأعمّ لكي تطبّق ذلك المصداق الكلّيّ عليه . . فليس هناك تدافع ولا تنافي بين الجنبتين . .
وهذه أحد الجهات اللازم توضيحها في هذه القاعدة ، وهي : أنّ العناوين الثانويّة في جنبة الموضوع يجب أن يكون مصداقها محلّلًا بالمعنى الأعمّ . .
ويستدلّ العلماء على أنّ المصداق لا بدّ أن يكون مُحلّلًا بالمعنى الأعمّ ، إذ المفروض - كما قلنا - أنّ الأمر الشرعيّ بطبيعة عامّة ، كالصلاة ، والزكاة ، والاعتكاف والشعائر يُستفاد منه تخيير عقليّ أو شرعيّ في تطبيق الطبيعة الكلّيّة على المصاديق ، وهو تجويز وتسويغ من الشارع في تطبيق هذا المعنى العامّ على المصاديق . .
ولا ريب أنّه لا يتناول الخصوصيّات المحرّمة حفظاً ورعاية للتوفيق بين أغراض الأحكام الشرعيّة . . نعم هذا التجويز والتسويغ يتناول حتّى المصاديق المكروهة ولا مانع من ذلك ؛ مثل : الصلاة في الحمّام ، والصلاة في المقبرة ، وفي الأرض السبخة مثلًا . . وهذه الصلاة وإن كانت مكروهة إلّاأنّها صلاة سائغة ومشروعة . . وإذا كان الحال كذلك ، فلابدّ من الإمعان في هذه القاعدة ، فإنّ الإمعان والتدبّر فيها يكشف لنا الستار عند اللبس الموجود بين موارد البدعة وبين موارد الشرعيّة . .
الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٩٣