أن يبقى الفعل حينئذٍ على الجواز بإجراء أصالة البراءة . . وهو في صَدد إثبات الجواز والحلّيّة . . فمن ثمّ ، لو نتج عن العمومَين التعارض من وجه ، فغايته أن يتساقط العمومان ثمّ نتمسّك بأصالة البراءة . .
وإذ قلنا بينهما التزاحم ، فعمومات البكاء والإبكاء أرجح وأهمّ فتُقدّم . .
وقد ذهب السيّد اليزدي قدس سره أيضاً في أجوبته عن الشعائر الحسينيّة « 1 » إلى ما ذهب إليه صاحب الحدائق من رجحان لبس السواد على الكراهة لإظهار الحزن والتفجّع والتألّم على مصاب الحسين عليه السلام . .
وذهب السيد الگلبايگانيّ قدس سره في فتواه « 2 » إلى جواز الشبيه ، تمسّكاً بعمومات رجحان البكاء والإبكاء ( مع أنّ عموم البكاء والإبكاء لا يشير إلى مصاديق خاصّة ، وإنّما يتناول بعمومه مصاديق متعدّدة ، ومع ذلك استفاد المشروعيّة للمصداق الخاص بعمومات البكاء ) . .
وقد ذكر الشيخ حسن المظفّر قدس سره في كتابه نصرة المظلوم ، ما لفظه :
( لا شكّ أنّ إظهار الحُزن ومظلوميّة سيّد الشهداء عليه السلام والإبكاء عليه وإحياء أمره بسنخه عبادة في المذهب ، لا بشخص خاصّ منه . . ضرورة أنّه لم ترد في الشريعة كيفيّة خاصّة للحزن والإبكاء وإحياء الذكر المأمور به ليقتصر عليه الحزين في حزنه ، والمُحيي لأمرهم في إحيائه ، والمُبكي في إبكائه . وإذا كان سنخ الشئ عبادةً ومندوباً إليه سرت مشروعيّته إلى جميع أفراده من جهة
هامش
( 1 ) في حاشيته على رسالة الشيخ جعفر التستريّ ( طبعة قديمة ) .
( 2 ) مجمع المسائل .