الخلاصة
ضرورة التمييز بين شكلَين ونحوَين من العناوين الثانويّة والطارئة ؛ فالعناوين الثانويّة الحُكميّة لو انقلبت إلى دائميّة لكان ذلك نقضاً لغرض التقنين ، ولكان إبداعاً وتشريعاً في الدين . .
وأمّا الحالات الثانويّة في طرف الموضوع ، فمع كون ملاكاتها أوّليّة ، فإنّها إذا كانت دائمة وغالبة في المصداق - كما مثّلنا لذلك بالقيام دلالةً على الاحترام والتعظيم - فلا مانع من ذلك وليس فيه أيّ نقض لفلسفة التقنين أو منافاة لما يسمّى بالحكم أو الملاك ، لأنّ المفروض أنّ فلسفة الحكم في التعظيم والاحترام أوّليّة ودائمة ، وليست إستثنائيّة شاذّة طارئة . . نعم في هذا المصداق أصبحت طارئة . .
وهذا فارق مهمّ جدّاً بين العناوين الثانويّة في جانب الموضوع ، والعناوين الثانويّة في جانب الحُكم . . أو قُل : الحالات الطارئة في جانب الموضوع والحالات الطارئة في جانب الحكم . .
ثمرة الفرق بين النوعَين
وهناك ثمرات عديدة في الأبواب الفقهيّة لهذه الفوارق . .
مثلًا : عندما يأمر الشارع في الآية :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ . . . »
« 1 » لم يقيّد الإنذار بأشكال معيّنة ، وكذلك الأمر في نَشر
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .