فالمفروض أنّ المعنى اللغويّ لشعائر اللَّه هو معنىً عامّ طُبّق في آية سورة المائدة أو في آية سورة الحجّ على مناسك الحجّ . .
ولكن لم تُحصَر الشعائر بمناسك الحجّ . . بل الآية الكريمة دالّة على عدمه :
« وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ »
« 1 » و ( مِنْ ) دالة على التبعيض والتعميم . .
فإذن ، اللفظ حسب معناه اللغويّ عامّ ، ونفس السياق الّذي هو سياق تطبيقي ليس من أدوات الحصر كما ذكر علماء البلاغة ، فإنّهم لم يجعلوا تطبيق العام على المصداق من أدوات الحصر . .
بل عُلّل تعظيم مناسك الحج لكونها من الشعائر ، فيكون من باب تطبيق العامّ على أفراده . . وذكرنا أنّ أغلب علماء الإماميّة من مفسّريهم وفقائهم ومحدّثيهم ذهبوا في فتاواهم وتفاسيرهم إلى عموم الآية لا إلى خصوصها ، ومنهم الشيخ الطوسيّ في التبيان ، حيث ذكر أقوالًا كثيرة نقلًا عن علماء العامّة ، ثمّ بعد ذلك ذهب إلى أقوائيّة عموم الآية ، وأنّه لا دليل على تخصيصها . .
كما أنّ هناك دليلًا على ذلك من الآية الشريفة
« ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ »
« 2 » ، حيث إنّ من الواضح أنّ حرمات اللَّه أعمّ من حرمات الحجّ ، هنا الموضوع للحكم هو مُطلق حرمات اللَّه وكذلك الأمر بالنسبة لشعائر اللَّه في الآية الأخرى . .
فإذن لو كنّا نحن ومقتضى هاتين الآيتين ، فهاتان الآيتان بحسب معناهما
هامش
( 1 ) الحجّ : 36 .
( 2 ) الحجّ : 30 .