على ما هو عليه في المعنى . . ووجوده أيضاً على ما هو عليه من وجود ، وقد بيّنّا في كيفيّة وجوده أنّها ليست تكوينيّة ، بل هي وضعيّة وإعتباريّة واتّخاذية . . كما في آية
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . . »
نُبقيه على ما هو عليه من معنى ، ونبقيه على ما هو عليه من وجود . . ووجوده هو وجود إعتباريّ لدى العقلاء . .
وكذلك الأمر في شعائر اللَّه ، حيث هناك موارد قد تصرَّف فيها الشارع بنفسه وجعلَ شيئاً ما علامة ، وغاية هذا التصرّف هو جعل أحد مصاديق الشعائر . .
كالمناسك في الحجّ . .
وهناك موارد لم يتصرّف الشارع بها ولم يتّخذ بخصوصها علامات معيّنة . .
وإنّما اتّخذ المتشرّعة والمكلّفون شيئاً فشيئاً فِعلًا من الأفعال - مثلًا - علامة وشعاراً على معنى من المعاني الإسلاميّة . . فتلك الموارد يشملها عموم الآية :
« ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ »
« 1 » وكذلك يشملها عموم :
« لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ »
« 2 » . .
فلو كنّا نحن وهاتين الآيتين فقط يتقرّر : أنّ معنى الشعائر ووجودها هو اتّخاذي بحسب اتّخاذ العرف . .
لكن قبل أن يتّخذها العرف شعيرة ومشاعر ، وقبل أن يتواضع عليها العُرف ، والمتشرّعة والعقلاء والمكلّفون لا تكون شعيرة . . وإنّما تتحقّق شعيريّتها بعد أن تتفشّى وتنتشر ويُتداول استعمالها ، فتُصبح رسماً شعيرة وشعائر ، ويشملها عموم
« لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ . . . »
و
« ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ . . . »
. .
هامش
( 1 ) الحجّ : 32 .
( 2 ) المائدة : 2 .