فالمفروض جعل ذلك بما هي شعيرة لا بما هي هي . أي بوجودها النفسيّ ، لكن بما هي شعيرة ، ( كاللفظ بما هو دال على المعنى . . لا يكون دالًا على المعنى إلّا بالوضع . . ) فالشعيرة بما هي شعيرة ، أي بما هي علامة دالّة على معنى سامي من المعاني الدينيّة . . وتشير بما هي علامة على حكم من الأحكام الدينيّة الركنيّة مثلًا ، أو الأصليّة . . وهي دلالة إعتباريّة ، اتّخاذيّة ، وضعيّة . .
وهذا يعني أنّها مجعولة في ذهن الجاعل ، وبالتبادل وبالإتّفاق تصبح شيئاً فشيئاً شعيرة وشعار . . مثل ما يجري في العُرف بأن يضعوا للمنطقة الفلانية اسماً معيّناً مثلًا . . وبكثرة الاستعمال ؛ شيئاً فشيئاً ينتشر بينهم ذلك الاسم فيتواضعون عليه ، ويتعارف بينهم أنّ هذه المنطقة تُعرف باسم كذا ، ويحصل الاستئناس في استعمال اللفظ في ذلك المعنى . . فينتشر ويتداول . . فحينئذٍ يكون اللفظ المخصوص له دلالة على المعنى المعيّن دلالةً وضعيةً . .
خلاصة القول
إلى هنا عرفنا أنّ في آية :
« لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ »
« 1 » وآية :
« وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ »
« 2 » هناك ثلاثة محاور :
محور الحكم ، ومحور المتعلّق ، ومحور الموضوع . .
فنقول : لو كنّا نحن ومقتضى القاعدة ، لو كنّا نحن وهاتَين الآيتَين الشريفتَين فقط وفقط . . فحينئذٍ ، نقول : إنّ المعنى لشعائر اللَّه ، كالزوال ، وكدلوك الشمس بقي
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) سورة الحج : 32 .