أبواب الشريعة ، فإنّها تعني علامة ذلك الباب ، أو علامة أمر اللَّه . . أو علامة أحكام اللَّه وما شابه ذلك .
والعَلامة - كما ذكرنا - ليست عين المنسك ، وليست عين العبادة ، وليست عين الأحكام الأخرى في الأبواب المختلفة . . وإنّما العلامة أو الإعلام شيء طاريء زائد على هذه الأمور ، كاللّون الّذي يكون عارضاً وطارئاً على الأشياء ؛ فيكون طارئاً على العبادة أو المنسك أو الحكم المعين . .
فجنبة الإعلام والنشر في ذلك الحكم أو في تلك العبادة أو ذلك المنسك تتمثّل بالشعيرة والشعائر . وبهذا النحو أيضاً تُستعمل في شعائر الدولة أو شعائر المؤسسة والوزارة - مثلًا - فهي ليست جزءاً من أجزاء الوزارة أو المؤسّسة مثلًا وإنما هي علامةٌ عليها . .
فالنتيجة أنّ الشعيرة والشعائر والشِعار تبقى على حالها دون تغيير في كلا الصعيدَين : صعيد المعنى اللغويّ ، وصعيد كيفيّة الوجود في الخارج .
فإطلاق الشعائر على مناسك الحجّ ليس من جهة وجودها التكوينيّ أو الطبعيّ . . بل من جهة الجعل والاتّخاذ من اللَّه عزّ وجلّ :
« وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ »
« 1 » يعني باتّخاذ وضعيّ واعتباريّ أصبحت علامة ونبراساً للدين . .
هذه الشعائر في مناسك الحجّ ، جُعلت - بالوضع والاعتبار - علامةً للدين ، ولعلوّ الدين ، ولرقيّه وانتشاره وعزّته ونشر أحكامه .
بعد هذا البسط يتّضح من ماهية الشعيرة ومن وجود الشعيرة ، أنّ وجودها
هامش
( 1 ) الحجّ : 36 .