فآية :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . . »
لسانٌ شرعيّ وقضيّة شرعيّة تتضمّن حكماً شرعيّاً وهو الحِلّيّة ، بمعنى حلّيّة البيع وصحّته وجوازه . . ولم يتصرّف الشارع بماهيّة البيع . ولا بكيفيّة وجوده ، إلّا ما استُثني « 1 » . . فكيفيّة وجوده عند العُرف والعقلاء تكون معتبرة . . فما يصدق عليه وما يسمّى وما يُطلق عليه « بيع » في عُرف العقلاء جُعِل موضوعاً لقضيّة شرعيّة ، وهي حلّية ذلك البيع . . وإلّا فإنّ هذا الدليل
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . . »
ليس المقصود منه البيع الشرعيّ ، إذ البيع الشرعيّ أحلّه اللَّه . .
ولو كان البيع المراد في هذا اللسان هو البيع الشرعيّ ، لما كان هناك معنىً لحلّيّته . .
لأنّه سوف يكون تحصيلًا للحاصل . البيع الشرعيّ إذا كان شرعيّاً فهو حلالٌ بذاته . . فكيف يرتّب عليه الشارع حكماً زائداً وهو الحلّيّة . .
فلسان الأدلّة الشرعيّة والّتي وردت فيها عناوين معينة إذا لم يتصرّف الشارع بها ولم يتعبّد بدلالة زائدة ، تبقى على ما هي عليه من المعاني الأوّليّة ، وتبقى على ما هي عليه عند عُرف العقلاء . .
حينئذٍ يأتي البيان المزبور في لفظة « الشعائر » الواردة في عموم الآيات :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ »
« 2 » أو :
« ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ . . »
« 3 » وقد مرّ بنا أنّ ماهيّة الشعيرة ، أو الشعائر التي هي بمعنى العلامة إذا أضيفت إلى اللَّه عزّ وجل . . أو أضيفت إلى الدين الإسلاميّ ، أو أضيفت إلى باب من
هامش
( 1 ) مثل حُرمة وفساد بيع المكيل والموزون بجنسه مع التفاضل لأنّه ربا . . ومثل بطلان بيعالكالئ بالكالئ وغيرها . .
( 2 ) المائدة : 2 .
( 3 ) الحجّ : 32 .