أو المستنبط الفقهيّ سعة في البحث ، ما لا يعطيه اللسان الواحد والدليل الفارد . .
وربّما يحصل الاختلاف في اللسان الواحد ، هل هو باق على حقيقته اللغويّة أو نُقل إلى الحقيقة الشرعيّة مثلًا ؟ هل هو مبهم أم مجمل أم مبيّن ؟ هل فيه إطلاق أم لا ؟ . . وإلى غير ذلك من الحالات التي تنتاب اللسان الواحد في الأدلّة الشرعيّة . .
بخلاف ما إذا عثر الباحث أو الفقيه - أو حتّى المتكلم - على أدلّة متعددة محتوية على ألسنة أخرى . . وقد تكون تلك الألسنة متضمّنة لأرقام أجلى وأوضح ، بحيث لا يقع الاختلاف فيها ، وتختصر على الباحث الطريق للوصول إلى ضالّته . .
- من ثمّ ذكرنا أنّ الآيَتين :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . . »
« 1 »
- و
« فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ . . . »
« 2 »
استند إليهما الفقهاء ، ليس في بحث الشعائر فحسب ، بل في مسائل فقهيّة وعقائديّة وتاريخيّة أخرى . . في وقائع تحتاج لمواقف شرعيّة حازمة وصارمة . .
وهي وجوب نشر نور الدين ونور الإسلام ، ونور اللَّه . .
وقد ذكرنا سابقاً أنّ الفقهاء يلاحظون في كلّ دليل ثلاثة محاور :
محور الموضوع ، ومحور المحمول ، ومحور المتعلّق . . وإلّا يكون البحث عقيماً . . فلا بدّ من تمييز هذه المحاور الثلاثة بعضها عن بعض ؛
ولمّا كانت عناوين هذه المحاور تختلف من لسان إلى لسان آخر . . فلا بدّ من تمييز الألسنة وتصنيفها . .
هامش
( 1 ) التوبة : 33 .
( 2 ) النور : 36 .