تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فبعد قيام الأدلة المختلفة وتماميّتها يمكن القول أنّ قاعدة الشعائر الدينيّة عبارة عن جملة من قوانين الإعلام في الدين الإسلاميّ لها أهمّيّتها . . ولها حكمها المتميّز والمغاير للأحكام الأخرى . . وليس كما فُسِّر من أنّ حكمها هو عين أحكام الدين . . أو أن الشعائر هي الدين كلّه كما نقلنا ذلك . . أو أنّها تختصّ بمناسك الحجّ أو غير ذلك . . فالشعائر لها حكم مغاير للأحكام الأخرى ، ومتعلّقه مغاير أيضاً . . وإن ارتبط وتعلّق بنحوٍ أو بآخر بالأحكام الأوّليّة . . بل هو حكم آخر . . وهو نشر الدين وإعلام الدين . كما ذكرنا أنّ قاعدة الشعائر هي بمثابة فقرة الإعلام في الفقه أو في الدين الإسلاميّ . . وبعبارة أخرى : هي جانب النشر والإعلام للأحكام على غرار الإنذار في آية النفر « 1 » ، حيث إنّ الإنذار واجب مستقل غير وجوب الصلاة . . الإنذار بالصلاة غير نفس الصلاة . . والإنذار بالحجّ ليس هو نفس مناسك الحجّ ؛ فبالإجمال نستنتج أنّ الشعائر لها موضوع ومتعلّق وحُكم يتميّز ويختلف عن بقيّة الأحكام . . مضافاً إلى الغاية الأخرى التي دلّت عليها الآيات الشريفة ، وهي إعلاء الدين وإقامة معالمه في النفوس والسلوك الاجتماعيّ . . ولا خفاء في الأثر التربويّ البالغ لأسلوب الشعيرة وممارستها في عطاء هاتين الغايتَين الساميتَين . .
هامش
( 1 )« فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »التوبة : 122 .