وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
« 1 » . .
وهذه نماذج يسيرة ، وإلّا فالآيات القرآنية كثيرة في موضوع اللعن . .
وهناك مثالًا قرآنياً لعدم التوليّ : ففي خطاب لإبليس بعد أن أبى أن يتبع آدم :
« قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »
( هذه الآية هي رمز لعدم الموالاة لدين اللَّه ، ولعدم اتباع حجّة اللَّه . . وإبليس كفره ليس كفر إنكار للَّهعزّ وجلّ . . ولا إنكاراً منه للمعاد . .
إنّما كفره بسبب عدم السجود . . فلم يؤنّبه اللَّه بأنّك لم تُقِرّ بخليقتي ، بل كلّ السور التي تتعرّض لهذه الواقعة فيها ذمّ وتأنيب اللَّه لإبليس على عدم السجود ولعدم الإذعان بإمامة وخلافة وحجية آدم . .
« قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ . . . »
فكُفر إبليس كفر عدم إقرار بالإمامة وعدم اعتراف بالحجّة الالهيّة . . والواقعة القرآنيّة في بدء الخليقة رمز للإمامة ، كما أُشير إلى ذلك في الرواية الواردة في تفسير البرهان ، وقد شرحها أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة القاصعة « 2 » ، أنّ هذه الواقعة كلّها لأجل بيان أمور وأسرار عجيبة يستعرضها القرآن في سبع سور . .
« قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ »
« 3 » ( تدلّ على عدم الخضوع وعلى عدم الموالاة والاتباع ) . .
« قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
وَإِنَّ
هامش
( 1 ) النور : 23 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 : باب 238 : 127 .
( 3 ) ص : 75 .