وَالْآخِرَةِ »
« 1 »
.
ولا يخفى على اللبيب أنّ الحذر من اللعن لأعداء اللَّه ورسوله هو في الحقيقة تذويب لظاهرة التوليّ والتبرّي ، ومسخ لفطرة الحسن والقبح ، لتعود الفطرة والقلب منكوسَين قبال الباطل والضلال ، فهذا التحسّس والحذر من اللعن ينطوي على التنكّر لهُدى عترة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، والميل لضلال مخالفيهم ، ومن الخطورة البالغة تمكن فيما إذا انتكس القلب ودبّ فيه المرض
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ »
« 2 » لعترة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
نعم تقبيح شخص بلا موجب ومن دون عمل صدر منه يقتضي ذلك يُعتبر سبّاً . . أمّا إذا صَدر منه ما هو قبيح واستنكرنا ذلك القبيح فلا يُعد فعلنا سبّاً وليس بوقيعة . . بل هو حالة طبيعة الفطرة وهي إنكار للمنكر . . وإنّ إنكار المنكر يعتبر أمراً صحّيّاً ، ويدلّ على بقاء سلامة فطرة وتديّن الإنسان والتزامه باعتقاداته . . وأمّا استحسان المنكر وعدم إنكاره - ولو قلباً وهو أضعف الإيمان - فأمر منبوذ شرعاً وعقلًا ، ويدلّ على تبدّل لطبيعة الفطرة .
فتقبيح القبيح ليس بسبّ ، أوَ ليس ينبغي أن نتخلّق بالأخلاق والصفات الإلهية ؟ لاحظ مادة اللعن في القرآن الكريم . . وردت مادة اللعن في القرآن الكريم ما يقرب من الأربعين مورداً ، والنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إذا أريد مدحه يوصف بأنّ خُلقه كان خُلق القرآن . . فأفضل ما يتخلّق به الإنسان هو أخلاق القرآن وأخلاق اللَّه عزّ وجلّ . . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أنّ النهي عن المنكر يعتبر
هامش
( 1 ) الأحزاب : 57 .
( 2 ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 29 .