يضيع النقصان سدىً ومن دون أي نتيجة أو ثمرة ، أما إذا كان هناك ثمرة من ذلك التلف والضرر ، فليس من باب إلقاء النفس في التهلكة . .
ولتوضيح الفكرة : خروج المقام تخصّصاً وموضوعاً عن الضرر وذلك بالإلتفات إلى ما حُرّر في قاعدة « لا ضرر » من عدم شمولها لجملة من الأبواب والأحكام الأوّليّة ، كالجهاد والخمس والزكاة ونحوها ممّا يتراءى في الوهلة الأولى أنها ضرريّة ؛ فإنّ آيات الجهاد ، لا يُقال أنّها مخصِّصة لعموم :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
كما لا يُتوهّم شمول النهي لموارد الجهاد ، وأنّ أدلة الجهاد مخصِّصة لها . . لا يصحّ تقرير الظاهر من الدليلَين بهذه الصورة ، لأنّ المراد من الإلقاء في التهلكة هو الإلقاء سدىً وبدون نتيجة وبلا طائل . . بخلاف ما إذا كانت هناك غاية فضيليّة مترتّبة على إلقاء النفس في فعل يستوجب معرضية التلف . .
ويشير إلى ذلك مناظرة النبيّ يعقوب عليه السلام مع أبنائه . .
« قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ »
فأجابهم :
« قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 1 » أي أنّه ردّ على دعواهم في كَون شدّة الحزن وطول البكاء هلكة ، وأنّ تطبيقهم الهلكة عليهما هو بسبب جهلهم . . وفي الموضوع عنوان آخر وموقف آخر إلّاأنهم يجهلون ذلك ، وهذا الجواب يقتضى أنّ الحزن الشديد والبكاء الطويل وإن أوجبا ابيضاض العينين . . قابلان لأن يتّصفا بالرجحان والغرض الكماليّ ، ويخرجان بذلك عن الهلكة المذمومة القبيحة . .
فعلى كلّ حال : الظاهر أنّ الهَلكة وما شابهها إنّما تكون في الموارد التي
هامش
( 1 ) يوسف : 85 - 86 .