فهذه وجوه عديدة تُذكر ، والمتصفّح لبقية الروايات في هذا الباب ، يستطيع أن يستخلص شواهد أخرى بأسانيد لروايات أخرى دالّة على عِظم ملاك الشعائر الحسينيّة . .
لذا يرى البعض بأن الشعائر الحسينيّة هي من سنخ الواجب الكفائي ، كفريضة الحج بحيث لو عُطّل الحج فينبغي تمويله من بيت المال « 1 » ، وكزيارة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فإذا عطّلت فينبغي على الحاكم أن يتصدّى لإقامتها « 2 » ، وكذلك كضرورة إعمار الحرمين بالسكان فإذا خلت مكة والمدينة من الساكنين ، يجب على الوالي أن يموّل ويبذل من بيت المال لأجل إعمارها بالسّكان « 3 » . .
ويأتي هذا الأمر بحذافيره في فريضة الشعائر الحسينيّة على نحو الواجب الكفائي ، بحيث لو عُطّلت في ظرف من الظروف ، فعلى الحاكم الشرعي أن يتحمّل مسؤوليّة إقامتها وتمويل إحيائها بالشكل المناسب من بيت المال .
تفصيل الوجه الثالث
مرّ بنا أنّ الهلكة أو التلف أو النقصان إنّما يصدق إذا ذهب التلف هدراً أو
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 272 ؛ وسائل 11 : 24 - عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لوأنّ الناس تركوا الحج كان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده ، ولو تركوا زيارة النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده ، فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين » .
( 2 ) راجع الهامش السابق .
( 3 ) ويمكن الاستدلال على هذا الأمر من الرواية السابقة بالتأمّل بعبارة « . . . وعلى المُقام عنده . . . » التي تدلّ على ضرورة الإعمار والإقامة في الحرمين وعدم إخلائهما من السّكان .