وقوله عليه السلام :
( واكْفِهِم شرَّ كلّ جبّار عنيد )
. . إشارة إلى زيارة الحسين عليه السلام في تلك الأزمنة ، وأنّها مع ذلك مشروعة وإن كان يحتمل بسببها التلف . .
وكذلك قوله عليه السلام :
« اللهمّ إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجهم ، فلم ينههم ذلك عن شخوصهم ، وخلافاً منهم على من خالفونا . . فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس . . وارحَم تلك الخدود التي تَقلّبت على حُفرة أبي عبد اللَّه . . وارحَم تلك الأعين التي جَرت دموعها رحمةً لنا . . وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا « 1 » وارحم الصرخة التي كانت لنا ، اللهمّ إنّي استودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتّى توافيهم الحوض يوم العطش . . »
فقال : ما زال وهو ساجد يدعو بهذا الدعاء . . فلمّا انصرف ، قلت : جُعلت فداك ، لو أنّ هذا الذي سمعتُ منك كان لمن لا يعرف اللَّه لظننتُ أنّ النار لا تطعم منه شيئاً . . واللَّهِ إنّي قد تمنّيت أنّي كنت زرتُه ولم أحجّ . . فقال لي :
ما أقربك منه ، فما الذي يمنعك من زيارته ؟
ثمّ قال :
يا معاوية ، لِمَ تدع ذلك ؟ « 2 »
قال : لَمْ أَدْرِ أنّ الأمر يبلغ هذا كلّه . . قال عليه السلام :
يا معاوية ، إنّ مَن يدعو لزوّار الحسين عليه السلام في السماء أكثر ممّن يبلغ هذا كلّه . .
قال عليه السلام :
يا معاوية ، لا تدعه ، فمَن تركه رأى مِن الحسرة ما يتمنّى أنّ قبره كان عنده ، أما تحبّ أن يرى اللَّهُ شخصَك وسوادَك فيمن يدعو له رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعليٌّ وفاطمة والأئمّة عليهم السلام » « 3 »
. .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 583 ؛ بحار الأنوار 98 : 8 . وهذه من الروايات المسندة الدالة على مشروعيّةالجزع ، وصحيحة السند ، بطريقَين .
( 2 ) الإمام عليه السلام يستنكر عليه .
( 3 ) وسائل 14 : 412 باب 37 : 19482 .