تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وقوله عليه السلام : ( واكْفِهِم شرَّ كلّ جبّار عنيد ) . . إشارة إلى زيارة الحسين عليه السلام في تلك الأزمنة ، وأنّها مع ذلك مشروعة وإن كان يحتمل بسببها التلف . . وكذلك قوله عليه السلام : « اللهمّ إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجهم ، فلم ينههم ذلك عن شخوصهم ، وخلافاً منهم على من خالفونا . . فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس . . وارحَم تلك الخدود التي تَقلّبت على حُفرة أبي عبد اللَّه . . وارحَم تلك الأعين التي جَرت دموعها رحمةً لنا . . وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا « 1 » وارحم الصرخة التي كانت لنا ، اللهمّ إنّي استودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتّى توافيهم الحوض يوم العطش . . » فقال : ما زال وهو ساجد يدعو بهذا الدعاء . . فلمّا انصرف ، قلت : جُعلت فداك ، لو أنّ هذا الذي سمعتُ منك كان لمن لا يعرف اللَّه لظننتُ أنّ النار لا تطعم منه شيئاً . . واللَّهِ إنّي قد تمنّيت أنّي كنت زرتُه ولم أحجّ . . فقال لي : ما أقربك منه ، فما الذي يمنعك من زيارته ؟ ثمّ قال : يا معاوية ، لِمَ تدع ذلك ؟ « 2 » قال : لَمْ أَدْرِ أنّ الأمر يبلغ هذا كلّه . . قال عليه السلام : يا معاوية ، إنّ مَن يدعو لزوّار الحسين عليه السلام في السماء أكثر ممّن يبلغ هذا كلّه . . قال عليه السلام : يا معاوية ، لا تدعه ، فمَن تركه رأى مِن الحسرة ما يتمنّى أنّ قبره كان عنده ، أما تحبّ أن يرى اللَّهُ شخصَك وسوادَك فيمن يدعو له رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعليٌّ وفاطمة والأئمّة عليهم السلام » « 3 » . .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 583 ؛ بحار الأنوار 98 : 8 . وهذه من الروايات المسندة الدالة على مشروعيّةالجزع ، وصحيحة السند ، بطريقَين . ( 2 ) الإمام عليه السلام يستنكر عليه . ( 3 ) وسائل 14 : 412 باب 37 : 19482 .