إذن الروايات عديدة في فضل زيارته عليه السلام والحثّ والأمر بها في تلك الظروف الصعبة المحفوفة بالمخاطر والمليئة بالمصاعب والشدائد ، ونضيف ذكر بعض هذه الروايات علاوةً على ما مضى ، للاستدلال على شدّة هذا الأمر وأهمّيّته :
صحيحة معاوية بن وهب المعروفة . . وهذه الرواية لها عدّة أسانيد ، اثنان منها صحيحان « 1 » ، المتضمّنة لدعاء الصادق عليه السلام المعروف . . وهي : سلّمت على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقيل لي :
أُدخل
. . فدخلت فوجدته في مصلّاه ، فجلست حتّى قضى صلاته . . فسمعته وهو يناجي ربّه وهو يقول :
« يا مَن خصّنا بالكرامة وخصّنا بالوصيّة ، وواعدنا الشفاعة ، وأعطانا عِلمَ ما مضى وما بقي ، وجعل أفئدةً من الناس تهوي إلينا . . اغفر لي ولأخواني ، ولزوّار قبر أبي الحسين عليه السلام الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبةً في بِرّنا ، ورجاءً لما عندك في صِلتنا ، وسروراً أدخلوه على نبيّك صواتك عليه وعليهم « 2 » وإجابةً منهم لأمرنا ، وغيظاً أدخلوه على عدوّنا . .
أرادوا بذلك رِضاك ، فَكافِهم عنّا بالرضوان ، واكْلَأْهُم بالليل والنَهار ، واخْلُف على أهاليهم وأولادهم الذين خلّفوا بأحسن الخَلف ، واصحبهم . . واكفِهم شرّ كلّ جبار عنيد » « 3 »
ففيها دلالة واضحة ، بأنّ زيارة الحسين عليه السلام مشروعة في ظروف الخوف وعدم الأمن ومعرضية التلف . .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 582 ؛ وسائل الشيعة 14 : 411 - باب 37 باب استحباب زيارته عليه السلام .
( 2 ) هذه الرواية تشتمل على حكم الشعائر الحسينيّة .
( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 412 باب 37 : رواية 19482 .