هذا يقتضي أهميّة ملاك الشعيرة الحسينيّة في نظر الشارع وهو يُعدّ سياسة تشريعيّة منهم لأجل دعم الشعائر الحسينيّة ، وكون الدعاء مستجاباً تحت قُبّته . .
ونفهم منه أبعاداً عديدة ، منها : إحياء ذِكره وتخليده عليه السلام . . وربط الناس به عليه السلام عَبر الأجيال تِلو الأجيال . . مع أنّ الصادق عليه السلام عاش في زمن المنصور الدوانيقيّ الذي هَدم قبر الحسين عليه السلام . . وهَدْمُ القبر يعني التصميم والإرادة على منع هذا الرافد للحقّ ، وإطفاء هذا النور الذي يزيل ظلام الطاغوت العباسيّ على المسلمين . . ومع ذلك : ينتدب الصادق عليه السلام مَن يدعو له تحت قبة الحسين عليه السلام . .
هذا التعظيم والتخليد لشعيرة من شعائر الحسين عليه السلام ؛ مع أنّه في معرض تلف النفس أو تلف العضو على الأقلّ أو تلف المال أو العِرض . . أو الضرر بالسجن أو التعرّض للضرب والإهانة . .
وكذلك الإمام الهادي عليه السلام انتدب شخصاً يدعو له من سامراء إلى حائر الحسين ، فذكر الرجل المنتدَب تساؤله بأنّ الإمام الهادي عليه السلام هو الحائر أيضاً . .
كما أنّ الحسين عليه السلام حائر النور ودائرة النور . . فأجابه عليه السلام :
هذا صحيح ، إلّاأنّ للَّه مواقع يُحبّ أن يُدعى فيها . . وأنا أحببتُ ذلك . .
والهادي عليه السلام كان في زمن المتوكّل لعنه اللَّه الذي هدم القبر عدّة مرات وأرسل الماء ليُخفي ويطمس أثر وجود القبر . . والمعروف أنّ اسم الحائر كان لهذا السبب « 1 » ، واللطيف في الرواية ورود لفظة الحير وفيه إشارة لهذه المعجزة الباهرة . .
هامش
( 1 ) وهو أنّ الماء بعد إرساله على قبر الحسين عليه السلام ، لم يصل إليه ، وحار حول القبر الشريف . فلذا سمّي حائراً .