الأسانيد الجمّة محمول على خوف ضعيف يكون مع ظنّ السلامة ، أو على خوف فوات العزّة والجاه ، وذهاب المال ، لا تلف النفس والعِرض لعمومات التقيّة والنهي عن إلقاء النفس في التهلكة ، واللَّه يعلم « 1 » .
أقول : قد عرفتَ أنّ المحقّق الميرزا القمّيّ وجماعة من الفقهاء عملوا بظاهر مثل هذه الروايات الآمرة بالزيارة في ظرف الخوف مطلقاً من دون تفصيل ، وأدرجوا شعيرة الحسين عليه السلام في باب الجهاد وإقامة فريضة الولاية والتولّي لهم عليهم السلام .
هذا وفي طريق الكليني حيث نقل الرواية بطولها ، أيضاً هذه الفقرة في شأن زوّار الحسين عليه السلام ، قوله عليه السلام :
« واكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبّارٍ عَنيدٍ ، وَكُلَّ ضعيفٍ مِن خلقك أو شديد ، وشرّ شياطين الجن والإنس .
. . . اللهم إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجَهم فلم يَنْهَهُمْ ذلك عن الشُّخوصِ إلينا وخِلافاً منهم على مَن خالفنا ، فارْحَم تلكَ الوجوهَ . . »
الحديث « 2 » .
ولا يخفى إشارة الرواية إلى عدم الاكتراث بالخوف في هذه الشعيرة فضلًا عن استهزاء وسخرية المخالفين .
وروى ابن قولويه بإسناد متّصل عن محمّد بن مسلم في حديث طويل ، قال : قال لي أبو جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام :
هل تأتي قبر الحسين عليه السلام ؟
قلت : نعم على خوفٍ ووَجَل .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 101 : 8 .
( 2 ) الكافي 4 : 582 ؛ وسائل الشيعة 14 : 582 - أبواب المزار ب 37 ، 7 ؛ بحار الأنوار 98 : 8 .