مثل :
« ولأبكينّك بدل الدموع دما »
الواردة في زيارة الناحية ؛ ومفادها ظاهر ودالّ على المطلوب في المقام . .
ومثل ما ورد عن السجاد عليه السلام في خطبته عند دخولهم المدينة :
« أيّ قلب لا يتصدّع لقتله - يا لها من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها وأقضّها وأمّرها . . . » « 1 »
والاستشهاد به لما يعمّ الشعائر الحسينيّة وغيرها . . فيستشهد به في مطلق الإقدام على فعلٍ في معرضيّة التلف إذا كان الفعل لفضيلة دينيّة . . كي يكون راجحاً . .
على كلّ حال . . فإنّ المتصفّح لفروع عديدة في الفقه ، أو أبواب الأخلاق الممدوحة ، يرى أنّ جامع هذه الموارد هو أنّ الفعل الفضيليّ والسلوك الكماليّ إذا أقدم عليه الإنسان وكان فيه معرضيّة للخطر ، فلا مَلامة عقليّة في البين ؛ بل على العكس يكون محلًاّ للمديح العقليّ والمديح الشرعيّ ، كما ظهر من هذه الشواهد أو المؤيّدات المُستخلَصة . .
وهذا البحث أعمّ من بحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . لأنّ مَنْ يموت في سبيل فضيلة ، إنّما يحاول في الواقع إظهار وتثبيت تلك الفضيلة في المجتمع ، على غِرار مفاد الحديث النبويّ المستفيض بين الفريقَين :
« من سن سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء » « 2 »
فتكون نوعاً من السنّة وإجراءاً لتلك الفضيلة التي مات هو دونها . . أي أنّ نفس الفضيلة سوف تُسنّ في المجتمع . .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 : 148 ؛ وبعض العبارات في كتاب مثير الأحزان : 113 .
( 2 ) الكافي 5 : 9 / رواية 1 .