كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ »
« 1 »
فما هو الضمان أن يعيش أبد الدهر ، أو يعيش أكثر عمره في المعصية والفجور والتجرّي على اللَّه سبحانه ثمّ يوفّق للتوبة ، وليس هناك من ضمان بأنّه سيتوب . . إذ قد يفاجأه الموت قبل التوبة . .
أضف إلى ذلك لساناً أخراً من الآيات الكريمة :
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً »
« 2 » . . هذه الآية ليست خطاباً فقط لمن لم يَتُب من الذين اجترحوا السيئات . . إذ أنّ اجتراح السيئة وإن كان يعقبه التوبة بعد ذلك ، وكانت التوبة تمحو السيئات . . لكن لا يتساوى ذلك التائب مَحياً ومماتاً وجزاءاً مع من كان طول عمره على الطاعة ، والآية
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ . . . »
، لم تقيد بأنّهم لم يتوبوا . . أن نجعلهم كالذين آمنوا . . . لا يستوون . . وكذلك في دعاء كميل « 3 » مثيل لمضمون هذه الآية الكريمة . .
باب التوبة مفتوح حتّى آخر لحظة من لحظات العمر . . لكن ليس في التوبة إغراء على المعصية . . لأنّه لابدّ من جمع ألسنة الشرع وتعاليم الشرع حتّى يتعرّف الإنسان على مراد ومغزى الشارع . . إذن هذه الرواية تامّة الدلالة صحيحة وعالية الإسناد . .
ووجه المضمون هو أنّ الإنجذاب لهم عليهم السلام هو ابتعاد عن الرذائل . . وعن حضيض الدَركات والمُهلكات . . والعلو بالنفس إلى أوج الفضائل وذروة المكارم ، ومن ثمّ تُغفر ذنوب المنجذب ولو كانت مثل زبد البحر . .
هامش
( 1 ) الروم : 10 .
( 2 ) الجاثية : 21 .
( 3 ) « أَفَمَنْ كَانَ مُؤمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوون » .