تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أن تخفّ الطاقة المحرّكة نحو ذلك المفقود . . وأما كونه سلاحاً ضدّ النفس فهذا غير صحيح . . نعم من يبكي بداعي الاعتراض على أمر اللَّه سبحانه - لا سمح اللَّه - ويجزع وييأس من روح اللَّه ولا يسلّم بما يُكتب له في حياته ، فهذا نوع من الجَزع الممقوت ، ونوع من الانكسار والانهيار ، وهذا خُلف الفرض الذي نفرضه في البكاء على الحسين عليه السلام . . حيث إنّ في البكاء على سيّد الشهداء عليه السلام نوع من الانجذاب والتشوّق للفضائل والكمالات ، ليس فيه نوع من اليأس ، أو الحرمان أو التشاؤم . . وفي الروايات بيان ترتّب الفضل والثواب على هذه الظاهرة . . مثل : « إذا أصبتم بمصاب ميّت ، فاذكروا مصابكم لفقدكم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لم يصب أحد بشيء بأعظم ممّا أصيب بحرمانه بفقدان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » . . فالروايات تؤكّد : أنّك إذا أُصِبتَ بمصيبة عليك أن توظّف هذه الطاقة العاطفيّة في الإنجذاب إليه صلى الله عليه وآله وسلم وإليهم عليهم السلام ، فتنتشِل نفسك من الحسرة . . فالذي يصاب بمصاب ما ، ثمّ يعقد مجلساً لندبة مصاب سيّد الشهداء عليه السلام ويبكي يُثاب على ذلك . . لأنّه قد نقل نفسه من حالة انهياريّة يائسة إلى حالة مِلؤها العمل ، وملؤها الإنجذاب إلى الفضائل والنفرة من الرذائل . . بل قد انتشل نفسه من مسير خاطئ إلى مسير سليم . . هذا هو الفرق الدقيق بين الحالتَين : البكاء الممدوح للحصول على الفضائل والنفرة من الرذائل وهو فعلٌ كمالي . . أمّا البكاء على الرذائل فهو مذموم ، يعني لو بكى المرء لأجل خسارة ماليّة ، بكاءً شديداً . . وإذا تحوّل البكاء إلى نحو من
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب الجنائز ، أبواب التعزية على الميت .