البحوث العقليّة والعلوم الحديثة من أنّ البكاء ليس سلبيّاً على إطلاقه ، بل أغلب وأكثر أفراده إيجابيّةً . .
بعض الأدلّة الواردة في البكاء
أمّا الروايات الواردة في الحثّ على البكاء ، والمدح والثناء للباكين ، فمنها :
1 - بكاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمّه حمزة وحثّه وترغيبه البكاء عليه ، ويظهر ذلك من عدة أدلّة تاريخيّة ، منها :
أ ) قال ابن الأثير وغيره : لمّا رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حمزة قتيلًا بكى ، فلمّا رأى ما مُثّل به شهق « 1 » .
ب ) وذكر الواقدي : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يومئذٍ « 2 » إذا بكت صفية يبكي ، وإذا نشَجت يَنشج . ( قال : ) وجعلت فاطمة تبكي ، فلمّا بكت بكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » .
ج ) روى ابن مسعود ، قال : ( ما رأينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم باكياً قط أشدّ من بكائه على حمزة بن عبد المطلب لما قُتل - إلى أن قال - ووَضَعه في القبر ثمّ وقف صلى الله عليه وآله وسلم على جنازته وانتحب حتّى نشغ « 4 » من البكاء . . . ) « 5 »
د ) ما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل من حديث ابن عمر في ص : 40 من
هامش
( 1 ) أسد الغابة 2 : 48 .
( 2 ) أي يوم أحد .
( 3 ) كما نقل ذلك السيد شرف الدين في كتابه النص والاجتهاد : 293 .
( 4 ) النشغ : الشهيق حتى يبلغ به الغشي .
( 5 ) ينابيع المودّة ( القندوزيّ ) 2 : 215 ؛ شرح مسند أبي حنيفة ( ملّا علي القاري ) : 526 ؛ ذخائر العقبى ( أحمد بن عبداللَّه الطبريّ ) : 181 .