« فَارْتَدَّ بَصِيراً »
تدلّ على أنه أصيب بالعمى ؛ تصل الدرجة لنبيّ من الأنبياء أنّه مارس البكاء بهذه الشدّة ، فكيف يمكن أن يكون الفعل سلبيّاً ؛ بل فعلُه ايجابيّ ، ولذلك ضربه اللَّه سبحانه أنموذجاً يُحتذى به . .
6 -
« أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ »
« 1 » فيها زجرٌ ونهي عن الضحك وعن الامساك عن البكاء . .
فما تطالبنا به هذه الآيات الكريمة هو البكاء المتوفّر فيه الشرطان السابقان . .
وهو انطلاقه وتولّده من معلومة حقّانيّة ، واندراجه تحت غاية كماليّة ، مثل هكذا بكاء يمتدحه القرآن أشدّ مدح . .
- في الجانب الآخر هناك آيات تنهى عن الفرح المذموم ، مثل :
سورة هود : 10
« وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ »
. .
هذه الآيات تذمّ الفرح . .
« لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ »
« 2 » والفرح الذي يكون منشأهُ حدث دنيويّ أو ترقّب حدث دنيويّ يذمّه القرآن أشدّ الذم ،
« قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
« 3 » يعني بما عند اللَّه ، بالأخرة . . يخصّص الفرح الممدوح بما يكون في سياق النشأة الأخرويّة . . كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« ما أدري بأيّهما أنا أشدّ فرحاً بقدوم جعفر أم بفتح خيبر » « 4 »
. .
هامش
( 1 ) النجم : 59 - 60 .
( 2 ) القصص : 76 .
( 3 ) يونس : 58 .
( 4 ) مقاتل الطالبيّين ( أبو الفرج الاصفهاني ) : 6 ؛ الاحتجاج ( الطبرسي ) 1 : 172 .