الجزء الثاني من مسنده : من أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا رجع من أُحد جعلت نساء الأنصار يبكين على مَن قُتل من أزواجهن . قال : فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« ولكنّ حمزة لا بواكي له »
، قال : ثمّ نام فانتبه وهنّ يبكين ، قال :
« فهن اليوم إذا يبكين يندبن حمزة » .
- وفي ترجمة حمزة من الاستيعاب نقلًا عن الواقدي ، قال : لم تبكِ امرأةٌ من الأنصار على ميّت - بعد قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لكن حمزة لا بواكي له » - إلّا بَدَأْنَ بالبكاء على حمزة « 1 » .
2 - بكاء النبي جعفر بن أبي طالب وحثّ النساء بالبكاء عليه :
فقد أخرج المزّي في تهذيب الكمال عن مغازي الواقدي ، بسنده عن أم جعفر بنت محمّد بن جعفر ، عن جدّتها أسماء بنت عميس ، قالت : أصبحت في اليوم الذي أُصيب فيه جعفر وأصحابه ، فأتاني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقد هيأتُ أربعين منيئاً من أُدُم ، وعجنتُ عجيني ، وأخذت بنييّ ، وغسلتُ وجوههم ، ودهنتُهم ؛
فدخل عليّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
« يا أسماء ! أين بنو جعفر ؟ »
فجئت به إليهم فضمّهم وشمّهم ثمّ ذَرفت عيناه فَبكى ، فقلتُ : أَيْ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعلّه بلغكَ عن جعفر شي ؛
فقال :
نعم ، قُتِل اليوم . »
فقالت : فقمتُ أصيحُ واجتمع إليّ النساء .
هامش
( 1 ) عن كتاب النص والاجتهاد : 297 ؛ وهناك شواهد كثيرة على ثبوت بكاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وحثّه عليه ، وقد جمع أكثرها السيّد عبد الحسين شرف الدين في كتابه : النص والاجتهاد : 297 ، فراجع .