لا يبايع مثله ، ولكن نُصبح وتُصبحون ، وننظر وتنظرون أيّنا أحقُ بالبيعة والخلافة » « 1 »
. . وكذلك قوله عليه السلام لمروان بن الحكم حينما أشار عليه ببيعة يزيد ، فقال عليه السلام :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
وعلى الإسلام السّلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد ، ولقد سمعت جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : الخلافة محرمة على آل أبي سفيان » « 2 »
. . ويظهر من ذلك شدّة التصلّب والإباء ، وهو عليه السلام سيد الإباء . . فما هو السرّ في شدّة إبائه لبيعة يزيد . . طبعاً هذه البيعة مُنكَر من المنكرات ، لكن خصوص هذا المنكر يشدّد الإسلام النهي عنه دون بقية المُنكرات . .
وهذا الوجه يركّز على مصادمة ظاهرة الخلافة الغاصبة ، وهو دليل على بطلانها . .
وعلى مذهب الحقّ نقول بعدم مشروعيّة مَن تقدّم على أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد تذرّع المنافقون الأوائل ببعض المتشابهات الدينيّة المعلومة البُطلان ، مثل :
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
« 3 » و
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »
« 4 » . . واستمراراً للغضب وعدم المشروعيّة تنتقل بعد ذلك الخلافة إلى وراثة عائليّة وملكيّة لا تَمُتّ للدين بصلة ، وتعود أمور المسلمين إلى الرسم الجاهليّ والقبائليّ . . وفي هذا مصادمة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 44 : 325 ؛ اللهوف في قتلى الطفوف : 17 .
( 2 ) بحار الأنوار : 44 : 326 ؛ مثير الأحزان : 15 .
( 3 ) الشورى : 38 .
( 4 ) آل عمران : 159 .