فكأنّما هو عليه السلام أبطل شرعية الثلاثة الذين غصبوا الخلافة . . الأوّل والثاني والثالث . . وهذه عبارة أخرى عن إحياء حقّهم عليهم السلام في الإمامة والولاية . .
فمجموع نهضته عليه السلام تتداخل وتجتمع فيها عِدّة وجوه وتحليلات فقهيّة واجتماعيّة . . وأهمّها هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكلّ أبوابه . .
المعروف يشمل كلّ الأبواب . . ومنها إحياء هذه الفريضة التي ترقى إلى أن تشمل نفس التوحيد للَّهوأساسيّات العقائد الأخرى ، إذ هي أوضح مصاديق المعروف ، فيجب الأمر بها ، شأنها شأن التوحيد والنبوّة والإمامة والمعاد . .
والمُنكَر يتناول الشرك وما دونه ؛ ففي الواقع في هذه الوجوه جهات مختلفة ، هي أيضاً مترابطة ومتداخلة ومنطبقة على بعضها البعض فقهيّاً وكلاميّاً . .
فدعوته عليه السلام إلى إمامته وإلى العهد الإلهيّ في حقّهم عليهم السلام هو عين الأمر بالمعروف . . مضافاً إلى أنّ النهي عن الخلافة الباطلة التي انتحلها غيرهم من أهم مصاديق النهي عن المنكر ، أو النهي عن طمس كثير من أركان الدين فروعه . . فمن ثمّ كانت نهضته عليه السلام بشكل بارز مَعلَماً لإمامتهم وولايتهم الإلهيّة الحقّة . . وتطبيقاً جليّاً لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الشاملة للأمور الاعتقاديّة بكلّ أبعادها وأشكالها . .
هذه هي الجهة الأولى ، وهي أنّ تحليل الشعائر الحسينيّة يرجع إلى العلامة على الأغراض والغايات والأهداف التي نهض الحسين عليه السلام لأجلها . . فهي ذكرى تخليد وإعادة إحياء لتلك الغايات والمبادئ التي نهض عليه الصلاة والسّلام لأجلها . .
فالأمر البارز في نهضته هو أنّها دعوة إلى الصراط الحقّ وإلى التمسّك
الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٠٣