الكوفة والعراق بإمتناعه وإبائه عن بيعة يزيد . . فمن ثمَّ وجدوا فيه الأمَل للتخلّص من يزيد وظلمه ولإقامة العدل . . مضافاً إلى عقيدة أهل الكوفة في أهل البيت عليهم السلام . .
لكنّ هذا التخريج والتحليل ليس هو العلّة المنحصرة . . حيث تخيّل بعض أنّ هذا هو السبب الوحيد . . لأنّ هذا السبب ارتفع وانتفى في كربلاء بعد مواجهة أهل الكوفة للحسين عليه السلام . .
التحليل الرابع :
وهو الدفاع عن نفسه الشريفة وعن حريم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . .
كما يستفاد من قوله عليه السلام في يوم عاشورا
« ألا إن الدعي بن الدعيّ قد ركز بين اثنتين : بين السلّة والذلة ، وهيهات ما آخذ الدنيّة ، يأبى الله ذلك ورسوله وجدود طابت وطهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبيّة لا تؤثر مصارع اللّئام على مصارع الكرام » « 1 »
. . وهذا من باب الدفاع . . ومشروعيّة الدفاع ثابتة عقلًا وشرعاً . .
التحليل الخامس :
أنّ نهضته عليه السلام كان منبعها وأساسها هو إقامة الإمامة الالهيّة . . وبعبارة أخرى : أنّ نهضته عليه السلام تمثّل وتجسّد الإمامة والولاية . . وهذا الوجه له ربط بنحو ما مع التحليل الثاني ، وهو إباؤه عليه السلام لبيعة يزيد ، لأنّ نكيره لبيعة وخلافة يزيد هو بدوره ومؤدّاه نوع من التبليغ ونشر لمفهوم الإمامة والدعوة إلى إمامتهم عليهم السلام . . وقد قال عليه السلام :
« إنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي صلى الله عليه وآله وسلم لآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي وأبي » « 2 »
. .
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق ( ابن عساكر ) 14 : 219 ؛ بحار الأنوار : 45 : 9 .
( 2 ) بحارالأنوار 44 : 329 : 2 .