عن الوطن وحماية مقدّرات البلد وما شابه ذلك ، يُربط الجنود برمز معين وإن لم يفهمه الآخرون ، أو قد يسيء فهمه الآخرون . . إذ ليس الغرض من هذا الرمز العسكريّ أو الجهاديّ هو فهم الآخرين . . بل المطلوب فيه هو فهم أهل الوطن . .
كذلك الحال في الشعائر الدينيّة التي يظهر غالب الخطاب فيها ، بل مدلول الأدلّة الكثيرة ، أنها موجّهة لأجل نفس المجتمع المسلم أو المجتمع المؤمن . .
ولأجل حفظ هويّتهما ، وحفظ مبادئهما ، ويتماسكا ويترابطا . . لا أنّه لأجل التبليغ لجهة أخرى أو لأمّة أخرى . .
نعم قد يفترض ذلك في بعض الشعائر ، مثل باب الدعوة إلى الجهاد الفكريّ . . ولا ريب في كون الغرض منه دعوة الآخرين ، فيُفترض مثلًا من الكاتب أو المفكّر أو الخطيب أو المحاضر ، أو على صعيد منتدى عالمي كمحطة فضائية أو مواقع الكترونيّة مثلًا أن يُختار الأسلوب المقبول والمؤثر . . والمفروض أن يركّز على النقاط المعينة في القانون الإسلاميّ ومعارف المذهب التي تجذب الآخرين . . مثل موارد الوفاء بالعهد وأداء الأمانة . . لا سيما في الأبواب التي لها صلة بالآخرين . . حتّى تتّخذ رموزاً وشعارات وقوانين ومعالم تجذب الآخرين إلى الوسط الإسلاميّ والإيمانيّ لا أن تُنفّر عنه ، عملًا بمقولة « كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم » « 1 » . .
فالخُلق الإيمانيّ الإسلاميّ - مثلًا - ينبغي الدعوة إليه كما أنّ هناك في المجتمعات العصريّة دعوة إلى المثال النموذجيّ : سواء المثال الإقتصاديّ أو المثال التربويّ ، لا بدّ أن ندعو إلى مثال خلق معين يجذب الآخرين . . وهو المثال
هامش
( 1 ) - أصول الكافي 2 : 78 / ح 14 ؛ مكيال المكارم 2 : 257 .