تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث حول النبوات — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً )
« 1 » فلم يقل الخضر لموسى اتبعني فان هذا أمر ولا يمكن للخضر ان يقول ذلك بل قال « أن اتبعتني » فالخيار راجع إليك وهذا ليس فقط بحث أدب وموقف أخلاقي من الخضر بل بيان موقعية ومقام النبي موسى وموقعية الخضر وهو أن لكل منهما مقام ولكل منهما فضيلة ، فحجيتهم متشاطرة وليس أن حجية أحدهم على الأخر بشكل مطلق بل لكل حجيته في مجاله كما قال تعالى :
( قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً )
وهذه نكات مهمة في بحث الآداب ، وهذا راجع إلى نفس بحث الآداب لأن كل عقيدة لها انعكاس في الآداب والأخلاق وكل أصل اعتقادي ينعكس على أصل أخلاقي ، فالأمر الأخلاقي ينعكس على فعل من الأفعال الجارحية في البدن وكذلك الأفعال في البدن تؤثر على توليد الصفة الأخلاقية والصفة الأخلاقية تولد المعتقد كما تشير له الآية وأشارت لها العقيلة ( س )
( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ )
أي فعالهم فحينئذ إذا بين أدب وخلق معين هو نفسه برهان على مطلب اعتقادي . مثلا التواضع الذي تشير له الآية
( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً )
« 2 » وهذه أول صفة فيهم ، والتواضع معناه معايشة التوحيد وهو أنا مخلوق وعبد فقير والبقية
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 66 . ( 2 ) سورة الفرقان : الآية 63 .