فهو قيوم وقهار وقدوس ، ويقول تعالى
( ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ )
فأول صفة عظيمة فيهم إنهم يؤمنون بالغيب ومعنى ذلك أنهم يقرون بأنهم قاصرين ومخلوقين ومحدودين ، ولذلك في تعريف العلم والفلسفة انه ( معرفة الحقائق بقدر الوسع البشري ) أن معنى ذلك أنه يوجد غيب ، ففي التعريف اعتراف بوجود غيب ولكن للأسف هذا الاعتراف بالغيب لم يمنهج بمنهج ميزاني قويم في الفلسفة والحال لأنه لابد أن يمنهج ، وهي نفس العبودية والمولوية فان العبودية بمعنى القصور والفقر أي الاعتراف بالجهل في ما وراءه الغيب .
« أو ما ترى أن الملوك إذا احتجبوا كيف يجري الفساد والقبائح من حيث لا يعلمون به ولا يشعرون » وهذا جواب على إشكال من نمط معرفي مرتبط بعلم الاجتماع والإدارة والقيادة وبعلم القانون ، وأجابه النبي ( ص ) بعلم من هذه الأصول ، وهذا يرتبط بالحكمة العلمية كما يرتبط بالحكمة النظرية .
« يا عبداالله إنما بعثني الله ولا مال لي ليعرفكم قدرته وقوته وانه هو الناصر لرسوله » وهذه دائما حالة الإمهال من الله ليزداد الامتحان شدة سواء للمؤمنين أو الظالمين كلا بحسبه ، فالمؤمنين يفتتنون ليعلموا أن هناك فوق هذه القدرة قدرة أعلى فهذه القدرات ليست كل شيء مهما تعاظمت من قوى عظمى وتحالفات وأحزاب ليست هي فوق قدرة الله عز وجل ، وفي نفس الوقت امتحان لأولئك حيث يظنون أن كل أزمة الأمور بيدهم ،