تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث حول النبوات — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فالنبي ( ص ) موسى ( ع ) كانت عليه بردة من صوف مرقعة ومعه عصاه ويدخل على فرعون الفراعنة
( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى )
وذلك ليزيد شدة الامتحان على فرعون ومن معه ، ولو أراد الله أن يسهل عليه الامتحان لأرسل إليه غير ذلك ، فهو تعالى يستهدف ان يصعب عليه الامتحان بهذه الطريقة . ففي تلك الخطبة عنه ( ( ع ) ) : « ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون على فرعون ، وعليهما مدارع الصوف ، وبأيديهما العصى ، فشرطا له - إن أسلم - بقاء ملكه ، ودوام عزه . فقال : ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك ، وهما بما ترون من حال الفقر والذل ، فهلا القي عليهما أساورة من ذهب ؟ إعظاما للذهب وجمعه ، واحتقارا للصوف ولبسه ! » « 1 » . ويبين ذلك بشكل لطيف بقوله ( لتمحض النظر إلى الله لا إلى الواسطة ) ، وكذلك من الحال في أدم خلقه من طين وصلصال وحمأ مسنون ليزيد شدة الامتحان على إبليس بل حتى على الملائكة ، ولكي يتخاضع المخلوق إلى خالقه ، ولا يظن المخلوق انه يعي الحقيقة كاملة كربه ، والله هو الذي يعلم الحقائق التي تخفى على المخلوقين
( أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فلا يدعي فيلسوف أو عارف غيرهم انه لا يوجد شيء غائب عنه فإذا كان كذلك فهو محيط بكل شيء
هامش
( 1 ) نهج البلاغة .
مباحث حول النبوات — صفحة 128 | الشيخ محمد السند