قال : يا خديجة مخلوق من الحسن الشامخ والنسب الباذخ وهو
أحسن العالم سيرة وأصفاهم سريرة إذا مشى تخاله ينحدر من صبب شعره
كالغيهب ، وخده أزهر من الورد الأحمر ، وريحه أزكى من المسك الأذفر ،
ولفظه أعذب من الشهد وأخير ، أشهدك يا خديجة إني أحبه .
قالت : يا عم ! أراك كلما قلت لك صف عيبه وصفت لي حسنه ؟ !
قال : يا ابنتي وهل أنا أقدر على وصف خيره ، ثم أنشأ يقول :
لقد علمت كل القبائل والملا * بأن حبيب الله أطهرهم قلبا
وأصدق من في الأرض قولا وموعدا * وأفضل خلق الله كلهم قربا
فقالت : يا ورقة إن أكثر الناس يثلبونه .
قال : ثلبهم له أنه فقير .
قالت : يا عم أما سمعت قول الشاعر ؟
إذا سلمت رؤوس الرجال من الأذى * فما المال إلا مثل قلم الأظافر
ولكني يا عم إذا كان ماله قليلا فمالي كثير ، وإني يا عم محبة له على
كل حال .
فقال لها : إذن والله تسعدين وترشدين وتحضين بنبي كريم .
فقالت : يا عم أنا الذي خطبته لنفسي .
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 88
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٨٨