قالت : ما أريد من فيه عيب .
ثم قالت : يا عم صف لي عيبهم .
قال : يا خديجة ! أما شيبة ففيه سوء الظن ، وأما عقبة فهو كثير
السن ، وأما أبو جهل فهو بخيل متكبر كريه النفس ، وأما الصلت فهو رجل
مطلاق .
فقالت : لعن الله من ذكرت وهل تعلم أنه خطبني غير هؤلاء ؟
قال : سمعت أنه قد خطبك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن
هاشم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قالت : يا عم صف لي عيبه ، وكان ورقة عنده علم من الكتب السالفة
بما يكون من أمر محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلما سمع كلامها طأطأ رأسه وقال :
أصف لك عيبه ؟
قالت : نعم .
قال : أصله أصيل ، وفرعه طويل ، وطرفه كحيل ، وخلقه جميل ،
وفضله عميم ، وجوده عظيم ، والله يا خديجة ما كذبت فيما قلت .
قالت : يا عم صف لي عيبه كما وصفت لي خيره .
قال : يا خديجة وجهه أقمر ، وجبينه أزهر ، وطرفه أحور ، ولفظه
أعذب من المسك الأذفر ، وأحلى من السكر ، وإذا مشى كأنه البدر إذا بدر
والوبل إذا أمطر .
قالت : يا عم صف لي عيبه .
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 87
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٨٧