فقال لها ورقة : وما الذي تعطيني وأنا أزوجك في هذه الليلة
بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
فقالت : يا عم وهل لي شئ دونك أم يخفى عليك وهذه ذخائري بين
يديك ومنزلي لك وأنا كما قال القائل شعرا :
إذا تحققتم ما عند صاحبكم * من الغرام فذاك العذر يكفيه
أنتم سكنتم بقلبي فهو منزلكم * وصاحب البيت أدرى بالذي فيه
ثم قال ورقة : يا خديجة لست أريد شيئا من حطام الدنيا وإنما أريد
أن تشفعي لي عند محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم القيامة واعلمي يا خديجة أن بين أيدينا
حساب وكتاب وعقاب وعذاب ولا ينجو إلا من تبع محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصدق
برسالته فيا ويل من زحزح عن الجنة وأدخل النار .
فلما سمعت خديجة كلامه قالت : يا عم لك عندي ما طلبت .
فخرج ورقة ودخل على أخيه خويلد وقد غلب عليه السكر .
فجلس ورقه وقد ظهر الغيظ في وجهه وقال : يا أخي ما أغفلك عن
نفسك ؟ تريد أن تقتلها أنت بنفسك ؟
فقال : ومن أين علمت يا أخي ؟
فقال : لقد خلفت بني عبد المطلب وقلوبهم تغلي عليك كغلي القدر
وقد أراد حمزة يهجم عليك في دارك .
فقال خويلد : يا أخي وأي ذنب أذنبته عليهم حتى يفعلوا بي ذلك ؟
قال : سمعتهم يقولون إنك تثلب ابن أخيهم وهو عليك قبيح إن كان
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 89
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٨٩