ثم طرقت الباب ، ففتح وجاءت إلى خديجة فلقيتها بالرحب والتحية
وأرادت أن تأتي لها بطعام ، فقالت : يا خديجة ما جئت لآكل الطعام بل
يا ابنة العم جئت أسألك عن كلام أهو صحيح أم لا ؟
فقالت خديجة : بل هو صحيح إن تخفيه أو شئت تبديه وأنا قد
خطبت محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنفسي وتحملت عنه مهري فلا تكذبوه إن كان قد ذكر
لكم بشئ وإني قد علمت أنه مؤيد من رب السماء .
فتبسمت صفية وقالت :
والله إنك لمعذورة فيمن أحببت والله ما شاهدت عيني مثل نور جبينه
ولا أعذب من كلام ابن أخي ولا أحلى من لفظه ثم أنشأت تقول شعرا :
الله أكبر كل الحسن في العرب * كم تحت غرة هذا البدر من عجب
قوامه ثم إن مالت ذوائبه * من خلفه فهي تغنيه عن الأدب
تبت يد اللائمي فيه وحاسده * وليس لي في سواه قط من أرب
قال : ثم إن صفية رضي الله عنها عزمت على الخروج من بيتها .
فقالت لها خديجة : أمهلي قليلا ثم أخرجت سنية وخلعتها على صفية
وضمتها إلى صدرها وقالت : يا صفية بالله عليك إلا ما أعنتيني على وصال
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قالت : نعم .
ثم خرجت طالبة لإخوتها .
فقالوا لها : ما ورائك يا صفية يا ابنة الطيبين ؟
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 83
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٨٣