واستفت غزلان الفلا سائلا * هل لأسير الحب منهم فكاك
وإن ترى ركبا بوادي الحمى * سائلهم عني ومن لي بذاك
نعم سروا واستصحبوا ناظري * والآن عني تشتهي أن تراك
ما في من عضو ولا مفصل * إلا وقد ركب منه هواك
عذبتني بالهجر بعد الجفاء * يا سيدي ماذا جزاء بذاك
فاحكم بما شئت وما ترتضي * فالقلب ما يرضيه إلا رضاك
قال : ثم ألحت عليه بالكلام ، فقال لها :
يا ابنة العم أنت امرأة ذات مال وأنا فقير لا أملك إلا ما تجودين به
علي ، وليس مثلك من يرغب في مثلي وأنا أطلب امرأة يكون حالها كحالي
ومالها كمالي وأنت ملكة لا يصلح لك إلا الملوك .
فلما سمعت كلامه قالت : والله يا محمد إن كان مالك قليلا فمالي كثير
ومن يسمح لك بنفسه كيف لا يسمح لك بماله ؟
وأنا ومالي وجواري وجميع ما أملك بين يديك وفي حكمك لا أمنعك
منه شيئا وحق الكعبة والصفا ما كان ظني أن تبعدني عنك ثم ذرفت عبرتها
وقالت شعرا :
والله ما هب نسيم الشمال * إلا تذكرت ليالي الوصال
ولا أضا من نحوكم بارق * إلا توهمت لطيف الخيال
أحبابنا ! ما خطرت خطرة * منكم غداة الوصل مني ببال
جور الليالي خصني بالجفا * منكم ومن يأمن جور الليالي
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 80
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٨٠