عليك فلا تعلل نفسك بمزاحها ولا تسمع قريشا هذا الأمر .
فقال أبو لهب : يا بن أخي لا تجعلنا في أفواه العرب وأنت لا تصلح
لخديجة .
فقام العباس وانتهره وقال :
والله إنك لرذل الرجال ردي الأفعال وما عسى أن يقولوا في ابن
أخي ، والله إنه أكثر منهم جمالا وأزيد كمالا وبماذا تتكبر عليه خديجة ؟ لمالها
أم لزيادة كمالها وجمالها ؟ فأقسم برب الكعبة لأن طلبت عليه مالا لأركبن
جوادي وأطوف في الفلوات ولأدخلن على الملوك حتى أجمع له ما تطلب
عليه خديجة .
قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا معاشر الأعمام قد أطلتم الكلام فيما لا فائدة فيه ،
قوموا واخطبوا لي خديجة من أبيها فما عندكم من العلم مثل ما عندي منها .
فنهضت صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها وقالت :
والله أنا أعلم أن ابن أخي صادق فيما قاله ويمكن أن تكون خديجة
مازحة عليه ولكن أنا أروح وأبين لكم الأمر ، ثم لبست أفخر ثيابها
وسارت نحو منزل خديجة ، فلقيتها بعض جواريها في الطريق فسبقتها إلى
الدار وأعلمت خديجة بقدوم صفية بنت عبد المطلب ، وكانت قد عزمت
على النوم ، فأخلت لها المكان وقد عثرت خديجة بذيلها فقالت : لا أفلح
من عاداك يا محمد ، فسمعت صفية كلام خديجة فقالت في نفسها : أجاد
الدليل .
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 82
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٨٢