نزلوا دير الراهب وهو الوادي الذي تزودوا منه التمر ، ثم إنهم رحلوا حتى
قربوا من مكة ونزلوا بجحفة الوداع ، فأخذا الناس ينفذون إلى أهاليهم
يبشرونهم بقدومهم وغنمهم .
قال أبو جهل لعنه الله : يا قوم ما رأيت ربحا أكثر من سفرتنا هذه ؟ !
فقالوا : نعم .
قال : وأكثرنا أرباحا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قال : ما كنت أحسب أنه يجلبهم من أماكنهم ويبيع عليهم بأغلى
الثمن .
ثم أخذ القوم في إنفاذ رسلهم ونفذ أبو جهل وغيره رسلا .
فأقبل ميسرة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقال : يا قرة العين هل أرشدك إلى خير يصل إليك ؟
قال : ما هو ؟
قال : تسير من وقتك وساعتك إلى مولاتي خديجة وتبشرها بسلامة
أموالها فإنها تعطي من يبشرها خيرا كثيرا ، وأنا أحب أن يكون ذلك لك ،
فقم الآن وسر إلى مكة وادخل على مولاتي خديجة وبشرها بسلامة
أموالها .
فقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال :
يا ميسرة أوصيك بمالك ونفسك خيرا ، وركب مستقبل الطريق
وحده يريد مكة وغاب عن الأبصار .
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 69
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٦٩