النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أول من يبدئ بخراب دياركم وقتل رجالكم وتكسير
أصنامكم والرأي عندنا أن تسلموه لنا حتى نقتله ونستريح منه وأنتم .
فلما سمع حمزة الكلام قال : يا ويلكم هيهات هيهات أن نسلمه إليكم
فهو نورنا وسراجنا ولو تلفت فيه أرواحنا فهي فداه دون أموالنا .
فلما سمع اليهود ذلك أيسوا من بلوغ مرادهم ورجعوا على أعقابهم .
فلما عاين قريش اليهود قد انقلب بعضهم على بعض رأوها فرصة ،
فرحل القوم يجدون بالسير إلى ديارهم وقد غنموا أسلابا من اليهود
وخيلهم وسلاحهم وقد فرحوا بالنصر والظفر .
فلما استقاموا على الطريق قال لهم ميسرة :
ما منكم أحد يا قوم إلا وقد سافر مرة أو مرتين أو أكثر فهل رأيتم
أبرك من هذه السفرة وأكثر من ربحها ؟ وما ذلك إلا ببركة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو
قد نشأ فيكم وهو قليل المال فهل لكم أن تجمعوا له شيئا من بينكم على
جهة الهدية حتى يستعين به على حاله ؟
فقالوا له : والله لقد أصبت الرأي يا ميسرة .
ثم إن القوم نزلوا منزلا كثير الماء والأشجار والأنهار فاستخرج كل
واحد منهم شيئا لطيفا وجاءوا به على سبيل الهدية وكان يحب الهدية
ويكره الصدقة ، فلما جمعوه بين يديه قالوا له :
خذها مباركة عليك ، فدفعها إلى ميسرة ولم يرد جوابا .
ثم إن القوم رحلوا يجدون السير ويقطعون الفيافي والأودية إلى أن
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 68
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٦٨