ورجف قلبها وقد غشي عليها من نور وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان لها ولدان
قائمان بفناء الدار فسقطت الرحى عليهما فماتا ، فلما نظر اليهودي إلى ما
جرى على أولاده نادى بأعلى صوته : يا بني قريظة ، فأجابوه من كل
جانب ومكان .
وقالوا له : ما ورائك ؟
قال : اعلموا أنه قد حل ببلدكم هذا الرجل الذي يعطل أديانكم
ويسفه أحلامكم وقد دخل منزلي وأكل من طعامي وقتل أولادي ، فلما
سمعت اليهود ذلك منه ركبوا خيولهم وجردوا سيوفهم وحملوا على قريش
بأجمعهم .
فلما نظر أعمام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى اليهود لبسوا دروعهم وبيضهم وركبوا
خيولهم العربية وارتفع الصياح وشهروا الصفاح .
وقالوا : ما أبركه من صائح صاح .
وركب حمزة على جواده وهو أشقر مضمر حسن المنظر مليح المخبر
صافي الجوهر من خيل قيصر ، وتقلد سيفه واعتقل رمحه ولبس درعه
وحمل على اليهود ، فهناك جاشت عليهم الخيل من كل مكان وجل بهم
الوبال ، فأجمع رأيهم على أن ينفذوا منهم سبعة رجال من رؤسائهم بلا
سلاح ، فلما رأتهم قريش من غير سلاح .
قالوا : ما شأنكم ؟
قالوا : يا معشر العرب إن هذا الرجل الذي معكم - يعنون بذلك
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 67
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٦٧