جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 1 »
.
إذ الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام وامتحن لنيل مقام الإمامة لا ريب أن أحدها هو ولاية سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله ، كما نصت على ذلك آية أخذ الميثاق التي نحن بصدد الحديث عنها .
وقد مر أن مفاد الآية أخذ الإقرار بولاية أهل البيت عليهم السلام أيضا عليهم في الميثاق ؛ لأنه قد أخذ عليهم الإقرار بدين خاتم الأنبياء المتضمن لكل من ولاية اللَّه ورسوله وأهل بيته عليهم السلام ، ومن ثم بين القرآن الكريم تفوق علم أهل البيت عليهم السلام - بعلم الكتاب كله - على علم جميع الأنبياء السابقين ، حيث أثبتت لهم علم بعض الكتاب ، فورد في شأن أهل البيت عليهم السلام في سورة الرعد قوله تعالى :
« وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ »
« 2 »
.
والآية مكية النزول ، حيث نزلت في مكة المكرمة في بدايات البعثة ناعتة لعلي بن أبي طالب عليه السلام بمن عنده علم الكتاب ، والإضافة تقضي الاستغراق مع « أل » العهدية ، وكذلك ورد في شأنهم قوله تعالى :
« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 3 »
.
فأثبتت الآية الكريمة أن المطهرين من هذه الأمة - الذين شهد لهم القرآن بالطهارة - ينالون ويحيطون بالقرآن كله ، في مقام الكتاب المكنون ، إذ قد أسند المس للكتاب كله .
وغيرها من الآيات الدالة على علمه عليه السلام ، بينما نعت القرآن الكريم العلم الذي
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 124 ) .
( 2 ) سورة الرعد ( 43 ) .
( 3 ) سورة الواقعة ( 77 ، 80 ) .