تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
يبتعد قيد شعرة عن قبضته ؟ ! كيف وحاق كينونة ذات المخلوق بيده تعالى . وقربه تعالى قرب القادر من العاجز ، وقرب المحيط من المحاط به ، وقرب الغني من الفقير ، وقرب المدد من المستمد ، وقرب القوي من الضعيف ، وقرب القاهر من المقهور ، وقرب ذي البطش النافذ من المنفوذ فيه . فقدرته تعالى داخلة في الأشياء لا بالممازجة ، وخارجة عنها لا بالمزايلة ، فمن ذا يقرب من اللَّه كقربه تعالى من الأشياء ، وأنى للأشياء أن تقترب إليه كقربه هو منها . بل هذا القرب منه تعالى يتلازم مع بعد الأشياء من أن تصل إلى مقامه وعلو شأنه ، ومن ثم كان تعالى بعيدا في قربه وقريبا في بعده ، أي أنه تعالى بعيد عن أن يضاهيه شيء غيره ، في حين أنه قريب القدرة والتصرف والنفوذ في الأشياء . ومن ثم عمل العاملون ، وعبد العابدون ، وأطاع المطيعون ، وتسابق المتسابقون ، وتنافس المتنافسون في الاقتراب منه ، كما جعلت نية الأعمال والعبادات لأجل الزلفى والقربى منه تعالى ، وعلى ضوء ذلك اختلفت درجات قرب العباد وبعدهم منه تعالى . فهناك المقربون والسابقون الأولون وأصحاب اليمين والأبرار وأصحاب الشمال ، وهناك المذحور المطرود المرجوم كإبليس الغوي الرجيم ، فليس زلفى العباد على درجة واحدة ، ولأجل ذلك اختلف العطاء الإلهي والهبات منه بحسب مقامات القرب والبعد . واختلاف المخلوقات في القرب منه تعالى والبعد لا يعني اختلاف قرب الباري منهم جميعا ، بل الباري تعالى قربه من الأشياء كلها على استواء واحد ، فإن قدرته تعالى على جميع مخلوقاته سواء العظيم منها والحقير . فإذا تبين ذلك اتضح أن قرب الباري تعالى من العباد لا يعني استواء قربهم هم