تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الكريمة بالشرك ، فهم يحكمون بالشرك بذلك على الملائكة بسجودهم لآدم ، ويحكمون بالتوحيد على إبليس ، ويجعلون منه الرائد القدوة الذي يتبع في خطواته . ثم إن الآية تشترط علاوة على ذلك تشفع النبي صلى الله عليه وآله ، وتدلل بذلك على مقام عظيم لسيد الأنبياء من أن جميع عبادة العباد لا تقبل في الحضرة الإلهية إلا بتشفع النبي صلى الله عليه وآله لقبولها من قبل اللَّه تعالى . فجميع أعمال العباد - عباداتهم وقصدهم وقرباتهم وتوجههم إلى الحضرة الإلهية - لابد لها من وساطة النبي صلى الله عليه وآله لقبولها في الحضرة الإلهية . فلو أهلك عابد نفسه ، وعمر ما عمر نوح في قومه صائما نهاره قائما ليله وصلى بين الركن والمقام لما قبلت عباداته من دون شفاعة سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله « 1 » . هذا بعد توفر عبادته على الشرط الأول وهو التوجه بالنبي وأهل بيته عليهم السلام . ولا يخفى الصلة الوثيقة بين هذا المقام وبين ما أثبتته جملة من الآيات في النبي وأهل بيته عليهم السلام من الشهادة على الأعمال كما في قوله تعالى :
« وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ »
« 2 »
.
هامش
( 1 ) المحاسن . أحمد بن محمد بن خالد البرقي ج 1 ص 90 : قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام ( يا معلى لو أن عبداً عبداللَّه مائة عام ما بين الركن والمقام يصوم النهار ويقوم الليل حتى يسقط حاجباه على عينيه وتلتقي تراقيه هرماً جاهلًا لحقنا لم يكن له ثواب ) . وسائل الشيعة ( آل البيت ) . الحر العاملي ج 1 ص 122 : عن أبي حمزة الثمالي ، قال : قال لنا عليّ بن الحسين عليه السلام ( أي البقاع أفضل ؟ فقلنا : اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم ، فقال لنا : أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ، ولو أن رجلًا عمّر ما عمّر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ، يصوم النهار ، ويقوم الليل في ذلك المكان ، ثم لقى ( لقي ) اللَّه بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئاً ) . ( 2 ) سورة التوبة ( 105 ) .